استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - ترك أبي زرعة وأبي حاتم البخاري
أمّا صحيح البخاري ، فإنّ أوّل شيء نذكره حوله ، هو ترك أبي زرعة وأبي حاتم البخاري ، ومنعهما الرواية عنه والأخذ منه .
ترك أبي زرعة وأبي حاتم البخاري ففي ( طبقات السبكي ) عن تقي الدين ابن دقيق العيد أنّه قال : « أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان من الناس : المحدّثون والحكّام » فقال السبكي :
« قلت : ومن أمثلته قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ . فيالله وللمسلمين ! أيجوز لأحد أن يقول : البخاري متروك ؟ وهو حامل لواء الصناعة ومقدَّم أهل السنّة والجماعة » [١] .
وأورد الذهبي البخاريّ في كتاب ( الضعفاء والمتروكين ) ، فقال المناوي متضجّراً من ذلك :
« زين الاُمّة ، إفتخار الأئمّة ، صاحب أصحّ الكتب بعد القرآن ، ساحب ذيل الفضل على ممرّ الزمان ، الذي قال فيه إمام الأئمّة ابن خزيمة : ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث منه ، وقال بعضهم : إنّه آية من آيات الله يمشي على وجه الأرض .
قال الذهبي : كان من أفراد العالم مع الدين والورع والمتانة .
[١] طبقات الشافعية ٢ : ٢٣٠ ، سير أعلام النبلاء ١٢ : ٤٦٢ .