استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - عبد الله بن الزبير يحاول إقناع أبيه
بالطلب بدم عثمان ، ويتذرّع بذلك كاذباً ، إذ ذكّره عليه السلام بكلام رسول الله ، ولم يجد مناصاً من الإذعان والرجوع . . . وبعد هذا التنبّه يأتي هذا السؤال : هل أعلم عائشة وسائر أهل الجمل بما نبّهه الإمام عليه السلام به أو لا ؟ فإن كان قد أعلمهم بذلك فلم ينفعهم النصح ، كان ذلك دليلاً آخر على كفرهم ، لمحاربتهم الإمام مع العلم بكونهم ظالمين له ، وإنْ لم يكن أعلمهم بالحق الذي ذكّره الإمام به ، كان من الكاتمين للحقّ الُمخفين له .
عبد الله بن الزبير يحاول إقناع أبيه ولكن عبد الله بن الزبير حاول إقناع أبيه بالبقاء في المعركة واستمرار المحاربة والمشاركة في البغي والعدوان ، قال سبط ابن الجوزي :
« ثمّ التقوا منتصف جمادى الاُولى من هذه السنة - يعني سنة ست وثلاثين - فلمّا تراءى الجمعان ، خرج الزبير على فرس وعليه سلاحه ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما عليّ ودنا منهما وعليه قبا طاق حتّى ا ختلفت أعنّة خيلهم ، فقال لهما علي : لعمري لقد أعددتما خيلاً وسلاحاً فهل أعددتما عند الله عذراً ؟ فاتقيا الله ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمي وأحرّم دمكما ؟
فقال طلحة : ألّبت الناس على عثمان .
فقال : لعن الله من ألّب النّاس على عثمان ، وأين أنت يا طلحة ودم عثمان ؟
وأنت يا زبير ، أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بني غنم ، فنظر إليّ فضحك صلّى الله عليه وسلّم وضحكت إليه صلّى الله عليه