استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - نسبته المعصية إلى يوسف عليه السلام
ربّك مقاماً محموداً ) قال : يجلسه معه على العرش » [١] .
فيا سبحان الله ! ! هذا حال تفسير أعلم التابعين بعلم التفسير ، والتفسير الذي عرض على ابن عبّاس ثلاثين مرّة ! ! وإذا كان هذا حاله فما ظنّك بسائر تفاسيرهم ؟
نسبته المعصية إلى يوسف عليه السلام وقال الرازي في ( تفسيره ) في قصّة يوسف عليه السلام :
« وأمّا الذين نسبوا المعصية إلى يوسف عليه السلام ، فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان اُموراً :
الأوّل : قالوا : إنّ المرأة قامت إلى صنم مكلّل بالدرّ والياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب . فقال يوسف : لِمَ فعلت ذلك ؟ قالت : أستحيي من إلهي أنْ يراني على معصية . فقال يوسف : أتستحين من صنم لا يعقل ولا يسمع ، ولا أستحيي من إلهي القائم على كلّ نفس بما كسبت ، فوالله لا أفعل ذلك أبداً . قالوا : فهذا هو البرهان .
الثاني : نقلوا عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه تمثّل له يعقوب فرآه عاضّاً على أصابعه ويقول له : أتعمل عمل الفجّار وأنت مكتوب في زمرة الأنبياء ؟ قالوا : فاستحيى منه . وهو قول عكرمة ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير ومقاتل وقتادة والضحّاك وابن سيرين . قال سعيد بن جبير : تمثّل له يعقوب ، فضرب في صدره ، فخرجت شهوته من أنامله . . . » [٢] .
[١] ميزان الاعتدال ٣ : ٤٣٩ / ٧٠٧٢ .
[٢] تفسير الرازي ١٨ : ١٢٠ .