استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - أبو هريرة عند أبي حنيفة
الله وعدوّ رسوله ، سرقت من مال الله ؟ ! فقال : لست بعدوّ الله ولا عدوّ رسوله ، ولكنّي عدوّ من عاداهما ، وما سرقت ولكنّها سهام اجتمعت ونتاج خيل . فأخذ منه عشرة آلاف درهم فألقاها في بيت المال ، ثمّ دعاه إلى العمل فأبى ، فقال عمر : فإنّ يوسف قد سأل العمل ، فقال : إنّ يوسف منّي بريء وأنا منه براء ، وأخاف ثلاثاً واثنتين . قال : أفلا تقول خمساً ؟ قال : أخاف أنْ أقول بغير حكم وأقضي بغير علم . وأخاف أنْ يضرب ظهري ويشتم عرضي وأن يؤخذ مالي » [١] .
فكان أبو هريرة - في رأي عمر - يستحقّ العزل والإهانة والهتك ومصادرة الأموال ، حتّى خاطبه ب - « عدوّ الله وعدوّ رسوله » ومن كان هذا حاله في نظر خليفتهم كيف يكون أهلاً لأنْ يؤخذ منه معالم الدين من التفسير وغيره ؟
أبو هريرة عند أبي حنيفة وكان أبو هريرة مطعوناً عند أبي حنيفة أيضاً ، كما جاء في ( روضة العلماء ) في بيان وجه ترك أبي حنيفة روايات أبي هريرة وسمرة وأنس ، حيث قال نقلاً عن أبي جعفر الهندواني :
« أمّا أبو هريرة ، فإنّه روى عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال : من أصبح جنباً فلا صوم له ، قالت عائشة رضي الله عنها : أخطأ أبو هريرة ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً من غير احتلام ثمّ يتمّ صومه وذلك في رمضان ، قال أبو هريرة : هي أعلم ، كنت سمعته من الفضل بن
[١] الفائق في غريب الحديث ١ : ١٠٢ .