استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - أبو هريرة عند عيسى بن أبان
عنه وعن جميع الصحابة ، وكبّ الطاعن على أحد منهم لوجهه ومنخريه » [١] .
فإنّ ظاهر هذا الكلام متابعة الحنفيّة لإمامهم في رأيه حول أبي هريرة ، حتّى دعا عليهم ابن حزم وتكلّم فيهم . . .
ويستفاد ذلك أيضاً من كلام الفخر الرازي في ( رسالة فضائل الشافعي ) إذ قال :
« وأمّا أصحاب الرأي ، فإنّ أمرهم في باب الخبر والقياس عجيب ، فتارةً يرجّحون القياس على الخبر ، وتارةً بالعكس . أمّا الأوّل فهو إنّ مذهبنا أنّ التصرية سبب مثبت للرد وعندهم ليس كذلك . ودليلنا : ما اُخرج في الصحيحين عن أبي هريرة . . .
وأعلم أنّ الخصوم لمّا لم يجدوا لهذا الخبر تأويلاً البتّة - بسبب أنّه مفسّر في محلّ الخلاف - اضطرّوا إلى أن يطعنوا في أبي هريرة وقالوا : إنّه كان متساهلاً في الرواية وما كان فقيهاً . . . » [٢] .
ويستفاد أيضاً من كلام ابن حجر في ( فتح الباري ) :
« قال الحنابلة : واعتذر الحنفيّة عن الأخذ بحديث المصراة بأعذار شتّى ، فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرة ، ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصّحابة ، فلا يؤخذ بما رواه مخالفاً للقياس الجلي ، وهو كلام آذى قائله به نفسه ، وفي حكايته غنىً عن تكلّف الردّ عليه . . . وقال ابن السمعاني في الإصطلام : التعرّض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان
[١] المحلّى في الفقه ٨ : ٣٧٢ .
[٢] رسالة فضائل الشافعي - مخطوط .