استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧١ - تكلّم ابن عمر في ابن الزبير
فقال ابن الحنفيّة : بؤساً لأخيك ، ما ألحّه فيما أسخط الله تعالى وأغفله عن ذات الله عزّ وجلّ .
وقال لأصحابه : إنّ ابن الزبير يريد أن يثور بنا ، وقد أذنت لمن أحبّ الانصراف عنّا فإنّه لا ذمام عليه ولا نوم فإنّي مقيم حتّى يفتح الله بيني وبين ابن الزبير وهو خير الفاتحين .
فقام إليه أبو عبد الله الجدلي وغيره فأعلموه أنّهم غير مفارقيه .
وبلغ خبره عبد الملك بن مروان فكتب إليه يعلمه أنّه إن قدم عليه أحسن مقدمه ، وأنّه ينزل أيّ الشام أراد حتّى يستقيم أمر النّاس .
فخرج ابن الحنفيّة وأصحابه إلى الشام .
( إلى أن قال في إتحاف الورى ) : فارتحل ابن الحنفيّة إلى مكّة ونزل شعب آل أبي طالب ، فأرسل إليه ابن الزبير يأمره بالرحيل عليه ، وكتب إلى أخيه مصعب بن الزبير يأمره أن يسيّر نساء من مع ابن الحنفيّة ، فسيّر نساء منهنّ امرأة أبي الطفيل عامر بن واثلة فجاءت حتّى قدمت عليه .
فقال أبو الطفيل :
< شعر > وإن يك سيّرها مصعب * فإنّي إلى مصعب متعب أقود الكتيبة مسليما * كأنّي أخو عرّة أجرب < / شعر > وهي عدّة أبيات .
وألحّ ابن الزبير على ابن الحنفيّة بالانتقال عن مكّة ، فاستأذنه أصحابه في قتال ابن الزبير فلم يأذن لهم وقال : اللّهمّ ألبس ابن الزبير لباس الذلّ والخوف وسلّط عليه وعلى أشياعه من يسومهم الذي يسوم النّاس ، ثمّ صار إلى الطائف .