استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣ - حديثان متناقضان في موضع صلاة النبي الظهر في حجّة الوداع
محمّد ابن حزم : قول عائشة وجابر أولى ، وتبعه على هذا جماعة ورجّحوا هذا القول بوجوه :
أحدها : إنّه رواية اثنان ، وهما أولى من الواحد .
الثاني : أنّ عايشة أخصّ الناس به ، ولها من القرب والاختصاص والمزيّة ما ليس لغيرها .
الثالث : أنّ سياق جابر لحجّة النبي صلّى الله عليه وسلّم من أوّلها إلى آخرها أتمّ سياق ، وقد حفظ القصّة وضبطها حتّى ضبط جزئيّاتها ، حتّى ضبط منها أمراً لا يتعلّق بالمناسك ، وهو نزول النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة جمع الطريق ، فقضى حاجته عند الشعب ثمّ توضّأ وضوءاً خفيفاً ، فمن ضبط هذا القدر فهو يضبط مكان صلاته يوم النحر بطريق أولى .
الرابع : أنّ حجّة الوداع كانت في أذار ، وهي تساوي الليل والنهار ، وقد خرج من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى وخطب بها الناس ، ونحر بُدناً عظيمة وقسمها وطبخ له من لحمها وأكل منه ، ورمى الجمرة وحلق رأسه وتطيّب وخطب ثمّ أفاض ، فطاف وشرب من ماء زمزم ومن نبيذ السقاية ووقف عليهم وهم يسقون ، وهذه أعمال يبدو في الأظهر أنّها لا تنقضي في مقدار يمكن معه الرجوع إلى منى بحيث يدرك وقت الظهر في فصل أذار .
الخامس : إنّ هذين الحديثين جاريان مجرى الناقل والمبقي ، فإنّ عادته صلّى الله عليه وسلّم كانت في حجّته صلاته في منزله الذي هو نازل فيه بالمسلمين ، فجرى ابن عمر على العادة ، وضبط جابر وعائشة الأمر الذي هو خارج عن عادته ، فهو أولى بأن يكون هو المحفوظ .
ورجحت طائفة اُخرى قول ابن عمر لوجوه :