استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - بين عبد الله بن الزبير والإمام الحسين عليه السلام
هذا حسين يخرج إلى العراق ويخلّيك والحجاز » [١] .
فمن هذا يظهر خبث باطن ابن الزبير ، وشدّة عدائه لأهل البيت عليهم السلام ، وإلاّ لكان الإمام الحسين عليه السلام أحبّ النّاس إليه ، وبقاؤه في مكّة أقرّ لعينه ، لكنّه كان بالعكس ، فقد كان الإمام الحسين في مكّة أثقل النّاس إليه ، وكان يقول له بلسانه غير ما كان بقلبه ، ويبدي له خلاف ما يخفي عليه . . . والإمام عليه السلام عارف بواقع أمره وحقيقة سرّه ، وكذلك فهم ابن عبّاس ، حتّى قال للإمام الحسين لمّا عزم على الخروج : لقد أقررت عين ابن الزبير . . . فلو كان له أدنى حظّ من الإيمان وأقلّ قسط من الإيقان ، لما صار قرير العين بمسير الحسين ، بل بكى دماً وذاب ألماً ، وصار قلبه مجروحاً وعينه مقروحاً ، وأطال الحزن والكآبة ومني بالشجى والسآمة ، وهل يسرّ بالفراق إلاّ الشامت الكاشح والمبغض غير الناصح . . .
وكذا الخبر في رواية الجلال السيوطي في كتاب ( تاريخ الخلفاء ) حيث قال :
« فلمّا مات معاوية بايعه - يعني يزيد - أهل الشام ، ثمّ بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة ، فأبى الحسين وابن الزبير أن يبايعاه وخرجا من ليلتهما إلى مكّة ; فأمّا ابن الزبير فلم يبايع ولا دعا إلى نفسه ، وأمّا الحسين فكان أهل الكوفة يكتبون إليه ، يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية وهو يأبى ، فلمّا بويع يزيد أقام على ما هو مهموماً ، يجمع الإقامة مرّة ويريد المسير إليهم اُخرى .
فأشار عليه ابن الزبير بالخروج ،
[١] إتحاف الورى بأخبار اُمّ القرى - حوادث سنة ٦٠ .