استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - حديث شفاعة إبراهيم لآزر
الإسلام بذلك ؟
هذا ، وكأنّ ابن حجر عالم بضعف هذا الجواب ، فاضطرّ إلى أن يقول : « ولا يمكن الجواب . . . » لكنّه غير مطمئن بهذا الجواب ، ولذا ذكره بلفظ « يمكن » .
كما أنّ السيوطي قد اقتصر على هذا الجواب إذ قال في كتاب ( التوشيح ) : « واستشكل سؤال إبراهيم ذلك مع علمه بأنّه تعالى لا يخلف الميعاد في إدخال الكافرين النار .
واُجيب : بأنّه لمّا رآه أدركته الرحمة والرأفة ، فلم يستطع إلاّ أنْ يسأله » [١] .
لكن هذا الجواب - في الحقيقة - التزام بالإشكال ، لأنّه بيان للداعي إلى الاستغفار ، وهو الرحمة والرأفة ، فيعود الإشكال بأنّه كيف تحقّقت منه هذه الرأفة وصدرت هذه الرحمة ، مع علمه بعدم الجواز والحرمة ؟ اللّهمّ إلاّ أن يقولوا : بأنّ الرحمة والرأفة تجوّز طلب ما لا يجوز ، وهذا بديهي البطلان وضحكة للصبيان ، لا يقول به عاقل بل جاهل فضلاً عن فاضل !
وأمّا قول ابن حجر : « وقيل : إنّ إبراهيم . . . » .
فإنْ أراد من ذكره بيان ضعفه ، فلا كلام فيه . . . وإنْ أراد دفع الإشكال به ، فهو ينافي الأخبار الصحيحة الواردة في علم سيّدنا إبراهيم بموت آزر على الكفر ، وقد أورد ابن حجر بعضها ، وفي ( الدر المنثور ) :
« أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( فلمّا تبيّن له )
[١] التوشيح في شرح الصحيح