استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٣ - حديث مجادلة الإمام مع النبي في صلاة الليل
عند مثبتيه في غاية الشناعة ، ونسبة ذلك إلى أمير المؤمنين كفر وضلال . . . وإليك جملةً من عبارات ابن تيميّة في بطلان الإحتجاج بالقدر :
« الإحتجاج بالقدر حجّة باطلة داحضة باتّفاق كلّ ذي عقل ودين من جميع العالمين ، والمحتج به لا يقبل من غيره مثل هذه الحجّة إذا احتجّ بها في ظلم أتاه وترك ما يجب عليه من حقوقه ، بل يطلب منه ماله عليه ويعاقبه على عداوته ، وإنّما هي من جنس شبه السوفسطائيّة التي تعرض في العلوم ، فكما أنّك تعلم فسادها بالضرورة وإن كانت تعرض لكثير من الناس حتّى قد يشكّ في وجود نفسه وغير ذلك من المعارف الضروريّة ، فكذلك هذا يعرض في الأعمال حتّى يظنّ أنّها شبهة في إسقاط الصدق والعدل الواجب وغير ذلك ، وإباحة الكذب والظلم وغير ذلك ولكن يعلم القلوب بالضرورة أنّ هذه شبهة باطلة ، وهذه لا يقبلها أحد عند التحقيق ولا يحتجّ بها أحد إلاّ مع عدم علمه بالحجّة بما فعله ، فإذا كان مع علمه بأنّ فعله هو المصلحة وهو المأمور وهو الذي ينبغي فعله ، لم يحتج بالقدر ، وكذلك إذا كان معه علم بأنّ الذي لم يفعله ليس عليه أن يفعله أو ليس بمصلحة أو ليس هو مأموراً به لم يحتج بالقدر ، بل إذا كان متّبعاً لهواه بغير علم احتجّ بالقدر ، ولهذا لمّا قال المشركون ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شيء ) قال الله تعالى : ( هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتّبعون إلاّ الظنّ وإن أنتم إلاّ تخرصون * قل فلله الحجّة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) .
فإنّ هؤلاء المشركين يعلمون - بفطرتهم وعقولهم - أنّ هذه الحجّة داحضة وباطلة ، فإنّ أحدهم لو ظلم الآخر في ماله أو فرج امرأته أو قتل ولده أو كان مصرّاً على الظلم ، فنهاه الناس عن ذلك فقال : لو شاء الله لم أفعل هذا ،