استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢ - حديث مجادلة الإمام مع النبي في صلاة الليل
دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه هيبة ولا نبتديه عظمة ، إن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يُعَظِّم أهل الدين ، ويحبّ المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فاُشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته ، يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، وكأنّي أسمعه ويقول : يا دنيا يا دنيا ، أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت ! هيهات هيهات ، غرّي غيري ، قد بتتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كثير ، آه من قلّة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . قال :
فذرفت دموع معاوية على لحيته فلم يملكها وهو ينشفها بكمّه ، وقد أخفق القوم بالبكاء .
فقال معاوية : رحم الله أبا الحسن ، كان - والله - كذلك . فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟
قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ، فلا ترقُ عبرتها ولا يسكن حزنها » [١] .
وعلى الجملة ، فلا يمكن وصف زهد الإمام في دار الدنيا ، وعبادته لله تبارك وتعالى ، ولا يمكن لأحد إنكار ذلك ، بل حتّى أعداؤه يعترفون ، وليت أتباع معاوية اعترفوا كما اعترف ، ولم يوافقوا على الحديث الموضوع المختلق !
وأمّا ما في الحديث ، من نسبة التمسّك بشبه الجبريّة إلى الإمام عليه السلام ، فإنّها أقبح وأشنع من نسبة الإباء عن الصّلاة عليه ، لأنّ التمسّك بالقدر
[١] مطالب السؤول : ١٣١ - ١٣٢ .