استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨ - تفسير ابن جرير الطبري
ورواياته وأخباره .
وكلّ من نقل هذا الخبر فلا يشك أنّه رافضي متعصّب ، يريد إبداء القدح والطعن على الأصحاب ، لأنّ العاقل المؤمن الخبير بأخبار السلف ظاهر عليه أنّ هذا الخبر كذب صراح وافتراء بيّن ، لا يكون أقبح منه ولا أبعد من أطوار السلف » [١] .
وإذا كان الطبري من الروافض ، شمله كلّ ما ذكره ابن تيميّة وغيره للروافض ، من القبائح والمثالب التي تفوق الحصر وتتجاوز حدّ الشرح والتبيين . . .
هذا ، وقد سبقه إلى الإتّهام بالتشيّع الفخر الرازي في كتابه ( نهاية العقول ) في الكلام على النصّ على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
« الثالث : إنّ هذا النص لو كان كذباً لما دعا إلى روايته إلاّ الهوى ، فكان ينبغي أنْ لا يرويه من لا يهوى مقتضاه ، وقد رواه أصحاب الحديث كابن جرير الطبري ، وليس هو من الإماميّة ، فبطل أن يكون كذباً » .
فأجاب الرازي أوّلاً بأنّ الطبري لم يرو هذا النص ثمّ قال :
« ثمّ إن سلّمنا أنّه ذكره ، فلعلّه رواه قبل أن تثبت عنده صحّة هذا الحديث ، فإنّ من المحدّثين من يروي كلّ غثّ وسمين .
ثمّ إن سلّمنا ذلك ، فلا نسلّم أنّه ما كان متّهماً بالتشيّع » [٢] .
فكان ابن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ ممّن يروي الغثّ
[١] ورد القول في دلائل الصدق ٣ : ٧٩ .
[٢] نهاية العقول - مخطوط .