استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٦ - حديث مجادلة الإمام مع النبي في صلاة الليل
والخاص وذوي الأرحام العام والخاص ولفظ الجواز العام والخاص ، ويطلقون لفظ الحيوان على غير الناطق ، لاختصاص الناطق باسم الإنسان ، غلوا في لفظ الكلام والجدل ، فلذلك يقولون فلان صاحب كلام ومتكلّم إذا كان يتكلّم بلا علم ، ولهذا ذمّ السلف أهل الكلام والكلام ، وكذلك الجدل إذا لم يكن الكلام بحجّة صحيحة لم يكن إلاّ جدلاً محضاً .
والاحتجاج بالقدر من هذا الباب ، كما في الصحيح عن عليّ رضي الله عنه قال : طرقني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفاطمة فقال : ألا تقومان تصلّيان ؟ فقلت : يا رسول الله ، إنّما أنفسنا بيد الله ، إن شاء أن يبعثنا بعثنا . قال : فولّى وهو يقول : ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً ) فإنّه لمّا أمرهم بقيام اللّيل فاعتلّ علي بالقدر وأنّه لو شاء الله لأيقظنا ، علم النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ هذا ليس فيه إلاّ مجرّد الجدل الذي ليس بحق فقال : ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً ) [١] .
وإذا كان التمسّك والاحتجاج بالقدر بهذه المثابة من القبح ، فإنّ نسبة ذلك إلى الإمام عليه الصلاة والسلام لا يكون إلاّ عن النصب والعناد له ، ولا يصدّق به أحد من ذوي الفهم والعقل فضلاً عن أهل الإيمان والإيقان .
بل لقد ذكر ابن تيميّة في موضع آخر من كتابه أنّ من يحتجُّ بالقدر فهو شرّ من اليهود والنصارى . . . إلى غير ذلك ، وهذا نصّ كلامه :
« وهذا السؤال - أعني لزوم إفحام الأنبياء في جواب الكفّار - إنّما يتوجّه على من يسوّغ الاحتجاج بالقدر ويقيم عذر نفسه أو غيره إذا عصى بأنّ هذا مقدّر ، على أنّ شهود الحقيقة الكونيّة - وهؤلاء كثيرون في الناس ، وفيهم من
[١] منهاج السنّة ٢ : ١٣ - ١٥ .