استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - كلام أبي برزة في ابن الزبير
لكون الغضب عليه موجباً للأجر والثواب ، وكذلك شرح ابن الملقّن الكلمة المذكورة في ( شرح البخاري ) فقال : « وأمّا قول أبي برزة واحتسابه سخطه على أحياء قريش عند الله تعالى فكأنّه قال : اللّهمّ لا أرضى ما صنع قريش من التقاتل على الخلافة فاعلم ذلك من نيّتي ، وأنّي أسخط أفعالهم واستباحتهم للدماء والأموال ، فأراد أنْ يحتسب ما يعتقده من إنكار القتال في الإسلام عند الله أجراً وذخراً ، فإنّه لم يقدر من التغيير عليهم إلاّ بالقول والنيّة التي بها يؤجر الله عباده » .
٢ - قوله : « وإنّكم يا معشر العرب . . . » ظاهر في أنّ ما صنعه ابن الزبير كان محض الضّلال . . .
٣ - قوله : « والله إنْ يقاتل إلاّ على الدنيا » نصٌّ لا يقبل أيّ تأويل أو حمل .
ومن الواضح أنّ التقاتل على الدنيا من أقبح الفواحش وأفظع المثالب .
وقد ذكر المؤرّخون أنّ اُمّه قالت له : « إن كنت إنّما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك ومن قتل معك » .
قال ابن فهد في ( إتحاف الورى ) :
« فدخل - أي ابن الزبير - على اُمّه أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه فقال : يا اُمّاه ، قد خذلني الناس حتّى ولدي وأهل بيتي ، ولم يبق معي إلاّ اليسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة ، وإنّ خصومي قالوا لي إن شئت سلّم نفسك لعبد الملك بن مروان يرى فيك رأيه ولك الأمان ، فما رأيك ؟
فقالت له : يا ولدي ! أنت أعلم بنفسك ، إن كنت قاتلت لغير الله فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قاتلت لله وتعلم أنّك على حقّ وإليه تدعو ، فامض