استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨ - الخلفاء والتفسير
أمير المؤمنين أيضاً ، حتّى كادت تكون معدومة عندهم ، وإذا كان هذا حال الروايات عن « أكثر من روي عنه منهم » فما ظنّك بروايات البقيّة ؟
والسبب في قلّة رواية التفسير عن الثلاثة جهلهم بذلك وعدم تعلّم شيء منه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . جاء ذلك في ( صحيح البخاري ) عن أبي هريرة أنّه قال في مقام تبرئة نفسه عن الكذب على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم :
« إنّ إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإنّ إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإنّ أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون » [١] .
وقد أسمع ذلك اُبي بن كعب عمر ، حينما اعترض عليه في بعض الآيات ، فاعترف عمر بن الخطّاب بجهله واعتذر إليه :
في ( كنز العمّال ) : « عن ابن جريح عن عمرو بن دينار قال : سمعت بجالة التميمي قال : وجد عمر بن الخطّاب مصحفاً في حجر غلام ، فيه : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم . فقال : اُحككها يا غلام . فقال : والله لا أحكّها وهي في مصحف اُبي بن كعب ، فانطلقوا إلى اُبي ، فقال له اُبي : شغلني القرآن وشغلك الصّفق بالأسواق ، إذ تعرض رداءك على عنقك بباب ابن العجماء » [٢] .
وفي ( كنز العمّال ) أيضاً : « عن الحسن : إنّ عمر بن الخطّاب ردّ على اُبي
[١] صحيح البخاري ١ : ٤٠ ( كتاب العلم باب حفظ العلم ) .
[٢] كنز العمّال ١٣ : ٢٥٩ / ٣٦٧٦٣ .