استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥ - تكلّفات الآخرين في حلّ العقدة
كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام .
قال الخطابي : كان النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يأكل ممّا يذبحون عليها للأصنام ويأكل ما عدا ذلك ، وإنْ كانوا لا يذكرون اسم الله عليه ، لأنّ الشرع لم يكن نزل بعد ، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلاّ بعد البعث بمدّة طويلة » [١] .
أقول :
لكنّ هذا الكلام شعري خطابي ، ولا يرفع الأشكال عن حديث البخاري ، لأنّه صريح في أنّ اللّحم الذي أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم زيداً بالأكل منه كان مذبوحاً على النصب ، حتّى أنّ زيداً قال للنبي : إنّي لست آكل ممّا تذبحون على أنصابكم . ومن هنا أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الذبائح ، باب ما ذبح على النصب والأصنام .
وأيضاً ، فما أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى ، ونقله ابن حجر العسقلاني ، صريح في أنّ ذلك اللّحم كان مذبوحاً على النصب .
على أنّ القول بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأكل ممّا لم يذكر اسم الله عليه ، باطل كذلك ، لما تقدَّم في كلام الزركشي من تحريم ما ذبح لغير الله في شريعة سيّدنا الخليل عليه السلام ، فكيف ينسب ذلك إلى رسول الله ؟
فظهر أنّ كلام الخطابي أيضاً ضرب في بارد الحديد ، لا ينفع أصلاً في الخلاص عن الإشكال الشديد ، وكيف يجوّز ذو عقل وفهم سديد أنّ البشير النذير أكل ممّا ذبح على غير اسم الملك الحميد ؟ فالله يعصمنا بفضله من اتّباع الشيطان المريد .
[١] فتح الباري ٧ : ١١٢ - ١١٣ .