استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٣ - تكلّفات الآخرين في حلّ العقدة
جميعها أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أرجح الناس عقلاً وأفضلهم رأياً . وفي رواية اُخرى : فوجدت في جميعها أنّ الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم إلاّ كحبّة رمل من رمال الدنيا » [١] .
فأيّ عاقل يقبل كلام السهيلي في حقّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مع هذا المقام في العصمة والعقل والسداد ؟
على أنّ أكابر القوم وأئمّتهم يصرّحون بأكل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذبيحة الأصنام بالفعل .
يقول ابن حجر : « وقد وقع في حديث سعيد بن زيد الذي قدّمته ، وهو عند أحمد : فكان زيد يقول : عذت بما عاذ إبراهيم ، ثمّ يخرّ ساجداً للكعبة ، قال : فمرّ بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما ، فدعياه ، قال : يا ابن أخي لا آكل ممّا ذبح على النصب ، قال : فما رؤي النبي يأكل ممّا ذبح على النصب من يومه ذلك .
وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما قال : خرجت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوماً من مكة وهو مردفي ، فذبحنا شاةً على بعض الأنصاب ، فأنضبحناها ، فلقينا زيد بن عمرو ، فذكر الحديث مطوّلاً وفيه : فقال زيد : إنّي لا آكل ممّا لم يذكر اسم الله عليه » [٢] .
فهذا حديث أحمد وغيره من الأئمّة الأعلام . . . فأيّ فائدة في كلام السهيلي ؟
[١] الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١ : ١٦١ - ١٦٢ .
[٢] فتح الباري - شرح صحيح البخاري ٧ : ١١٣ .