استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - بين عائشة وابن الزبير
أجل عدائه لأهل البيت عليهم السلام ، وإلاّ ، فإنّ من وصفه العلماء بأوصاف قالوا إنّها لا تصلح للخلافة ، كيف يصحّ لمثل ابن عبّاس أنْ يراه أهلاً للخلافة ويمدحه بمثل هذا الكلام ؟
لكنّ واضعه لم يحسن الوضع ، فإنّ ما جاء في أوّل العبارة من « إنّ الله كتب . . » يدلّ على كون ابن الزبير وبني اُميّة سلكوا طريق إحلال الحرم وهتكوا حرمة البيت الحرام ، وأيضاً : فما جاء في آخرها من قوله « لوى ذنبه » تهجين لابن الزبير ، إذ شبّهه بالبهائم ، وهو كناية عن الجبن وإيثار الدعة ، أو كما قال بعض الشرّاح : يريد أنّه لم يتّزن لاكتساب المجد وطلب الحمد ولكنّه زاغ وتنحّى ، أو كما قال غيره : إنّه مثل لترك المكارم والإعراض عن المعروف وإيلاء الجميل ، ويجوز أن يكون كنايةً عن التخلّف .
بين عائشة وابن الزبير وقد أساء ابن الزبير الأدب مع عائشة وتطاول عليها حتّى نذرت أن تهجره ولا تكلّمه أبداً ، وقد أخرج البخاري الخبر في كتاب الأدب من ( الصحيح ) [١] .
وقال الحافظ السمهودي في ( جواهر العقدين ) :
« وفي الصحيح أيضاً : قول عائشة : عليَّ نذر أنْ لا اُكلّم ابن الزبير أبداً . قال ابن عبد البر : التقدير عليَّ نذر إنْ كلّمته . إنتهى . وهو موافق للرواية الاُخرى : لله عليّ نذر إنْ كلّمته ، فالنذر معلَّق على كلامها له ، لأنّها نذرت ترك كلامه ، وجعلت الترك قربةً تلزم بالنذر . وقصّتها في ذلك أنّها رأت أنّ ابن
[١] صحيح البخاري ٨ : ٢٥ ( كتاب الأدب باب الهجرة . . . ) .