استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - طعن مسلم فيمن قال بمقالة البخاري
اجتماعهما وتلاقيهما مرّة من دهرهما فما فوقها ، فإن لم يكن عنده علم ذلك ، ولم تأت به رواية صحيحة تخبر أنّ هذا الراوي عن صاحبه قد لقيه مرّة وسمع منه شيئاً ، لم يكن في نقله الخبر عمّن روى عنه علم ذلك والأمر كما وصفنا حجّة ، وكان الخبر عنده موقوفاً حتّى يرد عليه سماعه منه لشيء من الحديث ، قلّ أو كثر في رواية مثل ما ورد .
وهذا القول - يرحمك الله - في الطعن في الأسانيد قول مخترع مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه ، وذلك أنّ القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديماً وحديثاً : أنّ كلّ رجل ثقة روى عن مثله حديثاً وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد - وإن لم يأت في خبر قط أنّهما اجتمعا ولا تشافها بكلام - فالرواية ثابتة والحجّة بها لازمة ، إلاّ أن يكون هناك دلالة بيّنة أنّ هذا الراوي لم يلق من روى عنه ، أو لم يسمع منه شيئاً ، فأمّا والأمر مبهمٌ على الإمكان الذي فسّرنا ، فالرواية على السماع أبداً حتّى تكون الدلالة التي بيّنّا .
فيقال لمخترع هذا القول الذي وصفنا مقالته أو للذابّ عنه ، قد أعطيت في جملة قولك أنّ خبر الواحد الثقة عن الواحد الثقة حجّة يلزم به العمل ، ثمّ أدخلت فيه الشرط بعد فقلت حتّى نعلم أنّهما قد كانا التقيا مرّةً فصاعداً أو سمع منه شيئاً ، فهل تجد هذا الشرط الذي اشترطته عن أحد يلزم قوله ، وإلاّ فهلمّ دليلاً على ما زعمت ، فإن ادّعى قول أحد من علماء السلف بما زعم من إدخال الشريطة في تثبيت الخبر طولب به ، ولن يجد هو ولا غيره إلى إيجاده سبيلاً » .
وأيضاً قال : « وكان هذا القول الذي أحدثه القائل الذي حكيناه في توهين