استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٢
فأصبحت عين اُميّة مخضرّةً يخاف عليها الذهاب ، فقال له عبد الله : ما بال عينك ؟ فسكت ، فألحّ عليه ، فقال : ألست ضاربها بالأمس ؟ فقال : أو بلغ منّي الشراب ما أبلغ معه إلى هذا ؟ لا أشربها بعد اليوم ، ثمّ دفع له عشرة درهم وقال : الخمر عليّ حرام لا أذوقها بعد اليوم أبداً .
وممّن حرّمها في الجاهليّة أيضاً : قيس بن عاصم ، وذلك أنّه سكر ذات ليلة فقام لابنته أو لاُخته ، فهربت منه ، فلمّا أصبح سأل عنها فقيل له : أوما علمت ما صنعت البارحة ، فأخبر القصّة ، فحرّم الخمر على نفسه .
وممّن حرّمها في الجاهليّة أيضاً : العبّاس بن مرداس وقيس بن عاصم ، وذلك أنّ قيساً شرب ذات ليلة ، فجعل يتناول القمر ويقول : والله لا أبرح حتّى أنزله ، ثمّ يثب الوثبة بعد الوثبة ويقع على وجهه ، فلمّا أصبح وأفاق قال : مالي هكذا ، فأخبروه بالقصة ، فقال : والله لا أشربها أبداً . وقيل للعبّاس بن مرداس :
لم تركت الشراب وهو يزيد في سماحتك ؟ فقال : أكره أن أصبح سيّد قومي واُمسي سفيههم » [١] .
٤ - إنّه قد صرّح الإمام عليه السلام باجتنابه الخمر مطلقاً ، فيما رواه الحافظ ابن شهر آشوب السروي [٢] عن تفسير القطّان عن عمر بن حمران
[١] المستظرف من كلّ فنّ مستطرف ٢ : ٢٦١ .
[٢] هو : محمّد بن علي بن شهرآشوب ، أبو جعفر السروي المتوفى سنة ٥٨٨ ، ترجم له الصفدي ( الوافي بالوفيات ٤ : ١٦٤ ) . قال : « أحد شيوخ الشيعة ، حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين ، وبلغ النهاية في اُصول الشيعة ، كان يرحل إليه من البلاد ، ثمّ تقدّم في علم القرآن والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيّام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه ، وكان بهيّ المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجّد ، لا يكون إلاّ على وضوء » .