استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٧ - من كفر بآية من القرآن كفر بكلّه
وكتب عليه بذلك الوزير أبو علي محضراً بما سمع من لفظه وأمره أن يكتب في آخره بخطّه ، وكان المحضر بخطّ أبي الحسين أحمد بن محمّد بن ميمون ، وكان أبو بكر ابن مجاهد تجرّد في كشفه ومناظرته فانتهى أمره إلى أن خاف على نفسه من القتل .
وقام أبو أيّوب السمسار في إصلاح أمره ، وسأل الوزير أبا علي أن يطلقه وأن ينفذه إلى داره مع أعوانه بالليل خيفة عليه لئلاّ يقتله العامّة ، ففعل ذلك ، ووجّه إلى المدائن سرّاً مدّة شهرين ، ثمّ دخل بيته ببغداد مستخفياً من العامّة » [١] .
من كفر بآية من القرآن كفر بكلّه هذا ، ومقتضى نصوص عبارات القوم وفتاواهم كفر من كفر بآية أو بحرف من القرآن الكريم :
قال القاضي عياض في ( الشفا ) :
« قال أبو عثمان ابن الحدّاد : جميع من ينتحل التوحيد متّفقون على أنّ الجحد لحرف من التنزيل كفر . وكان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل له ليس كما قرأت ويقول : أمّا أنا فأقرأ كذا . فبلغ ذلك إبراهيم ، فقال : أراه سمع أنّه من كفر بحرف منه فقد كفر به كلية » [٢] .
قال : « وقال محمّد بن سحنون فيمن قال المعوّذتان ليستا من كتاب الله :
[١] معجم الأدباء ١٧ : ١٦٨ - ١٧١ / ٥٧ .
[٢] الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ : ٦٤٨ - ٦٤٩ .