استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - من مشاهد انحراف أبي موسى عن علي
وائل قال : دخل أبو موسى الأشعري وأبو مسعود البدري على عمّار وهو يستنفر النّاس ، فقالا له : ما رأينا منك أمراً منذ أسلمت أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر . فقال عمّار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمراً أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر » [١] .
وأخرج أيضاً :
« عن الشعبي قال : لمّا قتل عثمان وبويع لعلي رضي الله عنهما ، خطب أبو موسى وهو على الكوفة فنهى النّاس عن القتال والدخول في الفتنة ، فعزله عليٌّ عن الكوفة من ذي قار ، وبعث إليه عمّار بن ياسر والحسن بن علي فعزلاه » [٢] .
وفي ذلك من الوقاحة والتجاسر والافتراء والكذب ، ما لا يخفى ، ولا بأس لتوضيح شناعة موقف أبي موسى بأنْ نقول :
أوّلاً : ذكر المسعودي - وعنه سبط ابن الجوزي - أنّه لمّا خذّل أبو موسى الناس ، كتب الإمام عليه السلام إليه :
« إنعزل عن هذا الأمر مذموماً مدحوراً ، فإنْ لم تفعل فقد أمرت من يقطّعك إرباً إرباً ، يا بن الحائك ، ما هذا أوّل هناتك ، وإنّ لك لهنات وهنات .
ثمّ بعث عليٌّ الحسن وعمّاراً إلى الكوفة ، فالتقاهما أبو موسى ، فقال له الحسن : لم ثبّطت القوم عنّا ؟ فوالله ما أردنا إلاّ الإصلاح . فقال : صدقت ، ولكنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : ستكون فتنة ، يكون القاعد فيها خيراً من القائم والماشي خيراً من الراكب . فغضب عمّار
[١] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٧ .
[٢] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٧ .