استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - قصّة التحكيم
ونجعل الأمر شورى ، فيختار المسلمون من أحبّوه .
فقال عمرو : الرأي ما رأيت .
فأقبلا على النّاس بوجوههما وهم مجتمعون ينظرون ما يتفقان عليه .
فقال عمرو : تكلّم يا أبا موسى وأخبرهم أنّ رأينا اتفق .
فقال أبو موسى : أيّها النّاس ، إنّ رأينا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله تعالى به أمر هذه الاُمّة ويلمّ شعثها ويجمع كلمتها .
فقال عمرو : صدق أبو موسى وبرّ فيما قال ، فتقدّم يا أبا موسى فتكلّم .
فقام إليه عبد الله بن عبّاس وقال له : يا أبا موسى ، إن كنت وافقته على أمر فقدّمه يتكلّم به قبلك ، فإنّي أخشى من خديعته لك ، وإنّي لا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت في النّاس خالفك .
فقال أبو موسى : قد توافقنا وتراضينا وما ثمّ مخالفة أبداً .
وكان أبو موسى رجلاً سليم القلب ، فتقدّم فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّا قد نظرنا في أمر هذه الاُمّة ، فلم نر أصلح لأمرها ولا ألمّ لشعثها من أمر قد اجتمع رأيي ورأي عمرو عليه ، وهو أن نخلع عليّاً ومعاوية ويستقبل هذه الاُمّة هذا الأمر بأنفسها ، فيولّوا عليهم من أحبّوا واختاروا ، وإنّي قد خلعت عليّاً ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولّوا عليكم من رأيتموه أهلاً لذلك » [١] .
وفي ( تاريخ الخميس ) :
« ولمّا سئم الفريقان القتال تداعيا إلى الحكومة ، فرضي عليّ وأهل الكوفة بأبي موسى الأشعري ، ورضي معاوية وأهل الشام بعمرو بن العاص ، فاجتمع الحكمان بدومة الجندل ، واتفقا على أن يخلعاهما معاً ، ويختارا
[١] الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : ٩٩ - ١٠٠ .