استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - أبو هريرة في نظر الصحابة
تشغل القلب بالفكر الذي يصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة أكثر من النرد . وقال أبو حنيفة وأحمد : النرد أشد » [١] .
أبو هريرة في نظر الصحابة وقد كان أبو هريرة متّهماً بالكذب والاختلاق على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند الصحابة وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان عمر وعثمان وعائشة أيضاً من الطاعنين عليه ، قال ابن قتيبة - في بحث له مع بعضهم :
« فأمّا طعنه على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة له ، فإنّ أبا هريرة صحب رسول الله نحواً من ثلاث سنين ، وأكثر الرواية عنه وعمَّر بعده نحواً من خمسين سنة ، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين . . . فلمّا أتى من الرواية عنه [ صلّى الله عليه وآله وسلّم ] بما لم يأتِ بمثله من صحبه من أجلّة أصحابه والسابقين الأوّلين إليه ، اتّهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الأيّام بها وبه ، وكان عمر أيضاً شديداً على من أكثر الرواية » [٢] .
والمؤيّدات لما أفاده ابن قتيبة في كتب القوم كثيرة ، ومن ذلك : قول الشمس الخلخالي بشرح الحديث عن أبي هريرة :
« قوله : إنّكم تقولون . الخطاب للصحابة ، أكثر أبو هريرة عن النبي . أي : أكثر الرواية عنه عليه السلام ، والله الموعد : أي : لقاء الله موعدنا يعني مرجعنا .
[١] منهاج السنّة ٣ : ٤٣٧ - ٤٣٨ .
[٢] تأويل مختلف الحديث : ٤١ .