استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩ - تكذيب الأخبار
يقول بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما عوّذ بالمعوّذتين ، ولم يكن يقرأ بهما ، وهذا يدلّ بكلّ وضوح على أنّ ابن مسعود ما كان يرى المعوّذتين قرآناً ، اللّهمّ إلاّ أن يزعموا أنّ عدم القراءة بالمعوّذتين لا يثبت عدم كونهما قرآناً ، وحينئذ ، فما هو الكلام المعبّر عن ذلك ؟ !
ومن هنا نرى أنّ بعض المتكلّمين منهم لمّا لم يتمكّنوا من توجيه رأي ابن مسعود ، ولا من إنكار ما لاقاه من عثمان ، اضطرّ إلى هتك حرمة ابن مسعود وتوهينه . . . ولم يتعرّض لشيء من هذه التأويلات . . .
وكيف يمكن تأويل ما اُخرج في ( المسند ) من أنّه « لقد كان ابن مسعود يرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعوّذ بهما الحسن والحسين ، ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلواته ، فظنّ أنّهما معوّذتان ، وأصرَّ على ظنّه ، وبالغ في إنكار كونهما من القرآن » [١] ؟
ولذا نرى الحافظ ابن حجر يتراجع عن كلّ التأويلات ، وقد قال في آخر كلامه السّابق :
« ومن تأمّل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع » .
واختار بالأخرة الحمل على عدم تواتر المعوّذتين عند ابن مسعود ، قال :
« قد قال ابن الصبّاغ في الكلام على مانعي الزكاة : وإنّما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ، ولم يقل إنّهم كفروا بذلك ، وإنّما لم يكفروا لأنّ الإجماع لم يكن استقر ، قال : ونحن الآن نكفّر من جحدها ، وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوّذتين ، يعني : إنّه لم يثبت عنده القطع بذلك ثمّ حصل الاتفاق بعد ذلك .
[١] مسند أحمد بن حنبل ٦ : ١٥٤ / ٢٠٦٨٤ .