استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - إنكار عائشة ذلك
بل إنّه كان يبالغ في هذا الإعتقاد ويصرّ عليه ، حتّى أنّه لمّا سئل عن ذلك مرّةً جعل يكرّر ذلك ويؤكّده ، ففي ( عيون الأثر ) : « في تفسير النقاش : عن ابن عبّاس أنّه سئل هل رأى محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - ربّه ؟ فقال : رآه رآه رآه ، حتّى انقطع صوته » [١] .
إنكار عائشة ذلك وقد أخرجوا أنّ عائشة قد بالغت في الإنكار على ابن عبّاس ، فقد جاء في ( صحيح الترمذي ) : « حدّثنا ابن أبي عمر نا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال : لقي ابن عبّاس كعباً بعرفة ، فسألهُ عن شيء فكبّر حتّى جاوبته الجبال ، فقال ابن عبّاس : إنّا بنو هاشم ، فقال كعب : إنّ الله قسّم رؤيته وكلامه بين محمّد وموسى ، فكلّم موسى مرّتين ، ورآه محمّد مرّتين .
قال مسروق : فدخلت على عائشة فقلت : هل رأى محمّد ربّه ؟ فقال : لقد تكلّمت بشيء قفّ له شعري . قلت : رويداً ، ثمّ قرأتُ ( لقد رأى من آيات ربّه الكبرى ) قالت : أين يذهب بك ، إنّما هو جبرئيل . من أخبرك أنّ محمّداً رأى ربّه أو كتم شيئاً ممّا اُمر به ، أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى ( إنّ الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث . . . ) فقد أعظم الفرية ، ولكنّه رأى جبرئيل ، ولم يره في صورته إلاّ مرّتين : مرّةً عند سدرة المنتهى ومرّةً في جياد له ست مائة جناح قد سدّ الاُفق » [٢] .
[١] عيون الأثر في المغازي والسير ١ : ٢٥٠ .
[٢] صحيح الترمذي ٥ : ٣٩٤ / ٣٢٧٨ ( كتاب تفسير القرآن ٥٤٥ ) .