استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - إنكار عائشة ذلك
العجائب ذهاب النووي إلى ذلك ، كما في ( المواهب اللّدنيّة ) حيث قال :
« قال النووي - تبعاً لغيره - لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ، ولو كان معها لذكرته ، وإنّما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية ، وقد خالفها غيرها من الصحابة ، والصّحابي إذا قال قولاً وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجّة اتفاقاً » [١] .
لكنْ يبطله أنّ الحديث موجود في صحيح مسلم الذي شرحه النووي ، وقد نبّه على ذلك الحافظ ابن حجر أيضاً ، حيث قال في ( فتح الباري ) :
« وجزمه بأنّ عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع ، تبع فيه ابن خزيمة ، فإنّه قال في كتاب التوحيد من صحيحه : النفي لا يوجب علماً ، ولم تحك عائشة أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبرها أنّه لم ير ربّه ، وإنّما تأوّلت الآية . إنتهى .
وهو عجب ، فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ ، فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكور قال مسروق : وكنت متّكياً فجلست فقلت : ألم يقل الله تعالى : ( ولقد رآه نزلةً اُخرى ) ؟ فقالت : أنا أوّل هذه الاُمّة سأل رسول الله عن ذلك ، فقال : إنّما هو جبرئيل .
وأخرجه ابن مردويه من طريق اُخرى عن داود بهذا الإسناد : فقالت : أنا أوّل من سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذا فقلت : يا رسول الله ، هل رأيت ربّك ؟ فقال : لا ، إنّما رأيت جبريل منهبطاً » [٢] .
[١] المواهب اللدنيّة بالمنح المحمّديّة ٢ : ٣٨٩ .
[٢] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٨ : ٤٩٣ .