استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - قصّة أبي حنيفة معه
دهره » [١] .
قصّة أبي حنيفة معه هذا ، وقد جاء في ( تاريخ بغداد ) ما نصّه :
« ودخل قتادة الكوفة ونزل في دار أبي بردة ، فخرج يوماً - وقد اجتمع إليه خلق كثير - فقال قتادة : والله الذي لا إله إلاّ هو ما يسألني اليوم أحد عن الحلال والحرام إلاّ أجبته .
فقام إليه أبو حنيفة فقال : يا أبا الخطّاب ! ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواماً ، فظنّت امرأته أنّ زوجها مات ، فتزوّجت ثمّ رجع زوجها الأوّل ، ما تقول في صداقها ؟ وقال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه : لئن حدّث بحديث ليكذبنّ ، ولئن قال برأيه ليخطئنّ .
فقال قتادة : ويحك ! أوقعت هذه المسألة ؟
قال : لا .
قال : فلم تسألني عمّا لم يقع ؟
قال أبو حنيفة : إنّا نستعدّ للبلاء قبل نزوله ، فإذا وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه .
[ فقال ] قتادة : والله لا اُحدّثكم بشيء من الحلال والحرام ، سلوني عن التفسير .
فقام إليه أبو حنيفة فقال له : يا أبا الخطّاب ! ما تقول في قوله تعالى : ( قال الذي عنده علمٌ من الكتاب أنا آتيك به قبلَ أنْ يرتدَّ إليكَ طَرْفُكَ ) ؟
[١] وفيات الأعيان ٤ : ٨٥ / ٥٤١ .