استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - كلامٌ لابن طلحة الشافعي
المهاجرين ، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما به . وأمّا قولكما إنّني قتلت عثمان بن عفّان ، فبيني وبينكما من تخلف عنّي وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل ، وهؤلاء بنو عثمان إن قُتل مظلوماً كما تقولان أولياؤه ، وأنتما رجلان من المهاجرين ، وقد بايعتماني ونقضتما بيعتي ، وأخرجتما اُمّكما من بيتها الذي أمرها الله عزّ وجلّ أن تقرّ فيه ، والله حسبكما ، والسلام .
وكتب إلى عائشة :
أمّا بعد ، فإنّك خرجت من بيتك عاصية لله تعالى ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم ، تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين الناس ، فخبّريني ما للنساء وقود العساكر ؟ وزعمت أنّك طالبة بدم عثمان ، وعثمان رجل من بني اُميّة وأنت امرأة من بني تيم بن مرّة ، ولعمري ، إنّ الذي عرّضك للبلاء وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان ، وما غضبت حتّى أغضبت ، ولا هجت حتّى هيّجت ، فاتقي الله يا عائشة ، وارجعي إلى منزلك ، واسبلي عليك سترك ، والسلام .
فجاء الجواب إليه :
يا ابن أبي طالب جلّ الأمر عن العتاب ، ولن ندخل في طاعتك ، فاقض ما أنت قاض ، والسلام .
ثمّ تراءى الجمعان ، وقرب كلّ من الآخر ورأى علي عليه السلام تصميم عزم أولئك على قتاله ، فجمع أصحابه ولم يترك منهم أحداً ، وخطبهم خطبة بليغة منها :
واعلموا أيّها النّاس ، أنّي قد تأنّيت هؤلاء القوم وراقبتهم وناشدتهم