استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - كلامٌ لابن طلحة الشافعي
ثمّ نادى الثانية : أين الزبير بن العوام فليخرج إليّ .
فخرج إليه الزبير [ وقال : يا علي أنا آمن من سيفك ؟
فقال عليٌّ : أنت آمن ] .
فدنا منه حتّى واقفه ، فقال له عليٌّ : يا أبا عبد الله ! ما حملك على ما صنعت ؟
فقال الزبير : حملني على ذلك الطلب بدم عثمان .
فقال له علي : أنت وأصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك .
ولكن اُنشدك الله الذي لا إله إلاّ هو الذي أنزل الفرقان على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، أما تذكر يوم قال لك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : يا زبير أتحبُّ عليّاً ؟ قلت : وما يمنعني من حبّه وهو ابن خالي . فقال لك : أمّا أنت فستخرج عليه يوماً وأنت ظالم له ؟
فقال الزبير : اللّهمّ بلى قد كان ذلك .
فقال عليٌّ : فاُنشدك بالله الذي أنزل الفرقان على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم ، أما تذكر يوم جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من عند ابن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلمت عليه فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في وجهي وضحكت أنا إليه ، فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبداً ، فقال لك النبي صلّى الله عليه وسلّم : مهلاً يا زبير ، فليس به زهو ، ولتخرجنّ عليه يوماً وأنت ظالم له .
فقال الزبير : اللّهمّ بلى ، ولكن أنسيت ، فأمّا إذ ذكّرتني ذلك لأنصرفنّ عنك ، ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك .