استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨ - حديث خطبة بنت أبي جهل
طائفة من طوائف المسلمين معروفة وإنّما كثروا في المتأخّرين » [١] .
حديث خطبة بنت أبي جهل ( ومنها ) ما أخرجه البخاري : من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب بنت أبي جهل على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي حياة الصدّيقة الطاهرة . . . في قضيّة موضوعة مكذوبة . . . قال :
« حدّثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري ثني علي بن حسين أنّ المسور بن مخرمة قال : إنّ عليّاً خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة ، فأتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت : يزعم قومك أنّك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل . فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسمعته حين تشهد يقول : أمّا بعد ، فإنّي أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدّثني وصدقني ، وإنّ فاطمة بضعة منّي وإنّي أكره أن يسوءها ، والله لا يجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله عند رجل . فترك علي الخطبة » [٢] .
فإنّ هذا الحديث فيه ذمّ ومنقصة ، ولا يصدّق به مؤمن أبداً ، وكيف يمكن صدوره من رسول الله ، وقد كان يعلن منذ بدء الإسلام إلى ساعة وفاته عن فضائل أمير المؤمنين ومناقبه ويشيعها بين الناس ؟
وقد اعترف بعض أئمّة القوم بدلالته على الذم ، فهذا ابن حجر يقول بشرحه :
« ولا أزال أتعجّب من المسور كيف بالغ في [ تغضيبه ] لعليّ بن
[١] منهاج السنّة ٢ : ١١ - ١٢ .
[٢] صحيح البخاري ٥ : ٩٥ و ٤ : ١٨٥ .