استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - حديث شأن نزول ( وإنْ طائفتان من المؤمنين )
النبي قال : إليك عنّي ، والله لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار منهم : والله لحمار رسول الله أطيب ريحاً منك ، فغضب لعبد الله رجل من قومه ، فشتما ، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابه ، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا أنّها نزلت ( وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) » [١] .
فإنّ القول بنزول الآية المباركة في هذه القضيّة كذب قطعاً ، لأن هذه القضية قد وقعت بعد الإسلام الظاهري للرجل ، ولو كانت بعده فلا ريب في كفره وضلاله وكذا أصحابه ، لقوله لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إليك عنّي ، والله لقد آذاني نتن حمارك » فكيف يسمّيه الله وأصحابه ب - « المؤمنين » ؟
ومن هنا قال ابن بطال : « يستحيل نزولها في قصّة . . . » كما قال الزركشي في شرحه :
« فبلغنا أنّها نزلت ( وإنْ طائفتان ) قال ابن بطّال : يستحيل نزولها في قصّة عبد الله بن اُبي وأصحابه ، لأنّ أصحاب عبد الله ليسوا بمؤمنين ، وقد تعصّبوا له بعد الإسلام في قصّة الإفك ، وقد رواه البخاري في كتاب الاستيذان عن اُسامة بن زيد رضي الله عنهما : إنّ النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم مرّ في مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود ، وفيهم عبد الله بن اُبي ، وذكر الحديث . فدلّ على أنّ الآية لم تنزل فيه ، وإنّما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا فاقتتلوا بالعصي والنعال » [٢] .
ومن الطرائف محاولة ابن حجر الردّ على كلام ابن بطّال بقوله :
[١] صحيح البخاري ٤ : ١٩ .
[٢] التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح