استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢ - خبر عدم تفضيل الإمام على الصّحابة سوى الخلفاء
لكنّ الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة على أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام من الشيخين فضلاً عن الثالث كثيرة جدّاً ، غير أنّ واضع هذه الفرية لم تسمح له نفسه الدنيّة لأنْ يقول بأفضليته عمّن سوى الثلاثة ، فزعم المساواة بينه وبين معاوية وعمرو بن العاص وأمثالهما . . . والعياذ بالله .
وما أكثر الأحاديث والأخبار في بطلان هذه الفرية وسقوطها ، حتّى من طرق أهل السنّة وأسانيدهم . . . ومن هنا ، فقد بالغ ابن عبد البرّ في ردّه ونقل كلام ابن معين في إبطاله ، فقال ما نصّه :
« أخبرنا محمّد بن زكريّا ويحيى بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن يحيى قالوا : حدّثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا أحمد بن خالد ثنا مروان بن عبد الملك قال : سمعت هارون بن إسحاق يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقته وفضله ، فهو صاحب سنّة . فذكر له هؤلاء الذين يقولون : أبو بكر وعمر وعثمان ثمّ يسكتون ، فتكلَّم فيهم بكلام غليظ . وكان يحيى بن معين يقول : أبو بكر وعمر وعلي وعثمان .
قال أبو عمرو : من قال بحديث ابن عمر : كنّا نقول على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نسكت ، يعني لا نفاضل ، وهو الذي أنكر ابن معين وتكلّم فيه بكلام غليظ ، لأنّ القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنّة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر إنّ عليّاً أفضل الناس بعد عثمان ، هذا ممّا لم يختلفوا فيه ، وإنّما اختلفوا أيّهما أفضل علي أو عثمان ، واختلف السلف أيضاً في تفضيل علي وأبي بكر .
وفي إجماع الجميع الذي وصفنا دليل على أنّ حديث ابن عمر وهم