استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٤ - حديث مجادلة الإمام مع النبي في صلاة الليل
لم يقبلوا هذه الحجّة وهو لا يقبلها من غيره وإنّما يحتجّ بها المحتج دفعاً للّوم بلا وجه ، فقال الله لهم :
هل عندكم علم فتخرجوه لنا بأنّ هذا السؤال من أمر الله وأنّه مصلحة ينبغي أن يفعل ( إن تتّبعون إلاّ ظنّاً وإن أنتم إلاّ تخرصون ) تحرزون وتفترون .
فعمدتكم في نفس الأمر طلبكم وحرصكم ليس عمدتكم في نفس الأمر كون الله شاء ذلك وقدّره ، فإنّ مجرّد المشيّة والقدرة لا تكون عمدة لأحد في الفعل ، ولا حجّة لأحد على أحد ، ولا عذراً لأحد ، والناس كلّهم مشتركون في القدر ، فلو كان هذا حجّة وعمدة لم يحصل فرق بين العادل والظالم والصادق والكاذب والعالم والجاهل والبرّ والفاجر ، فلم يكن فرق بينما يصلح الناس من الأعمال وما يفسدهم وما ينفعهم وما يضرّهم .
وهؤلاء المشركون المحتجّون بالقدر على ترك ما أرسل الله به رسله من توحيده والإيمان به ، لو احتجّ بعضهم على بعض في سقوط حقوقه ومخالفة أمره لم يقبله منه ، بل كان هؤلاء المشركون يذمّ بعضهم بعضاً على فعل ما يرونه تركاً لحقّهم أو ظلماً ، فلمّا جاءهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدعوهم إلى حقّ الله على عباده وطاعة أمره احتجّوا بالقدر ، فصاروا يحتجّون بالقدر على ترك حقّ ربّهم ومخالفة أمره بما لا يقبلونه ممّن ترك حقّهم وخالف أمرهم » [١] .
وله كلام آخر طويل في تقبيح الإحتجاج بالقدر وإبطاله ، ثمّ إنّه في آخر الكلام ، - لنصبه وعداوته لأمير المؤمنين عليه السلام - ينسب القدر إليه ، ويتعرّض للخبر الموضوع عليه ، وهذه عبارته :
[١] منهاج السنّة ٢ : ٣ - ٥ .