استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١١ - طعن مسلم فيمن قال بمقالة البخاري
الحديث بالعلّة التي وصف أقلّ من أن يعرّج عليه ويُثار ذكره ، إذ كان قولاً محدثاً وكلاماً خلفاً ، لم يقله أحد من أهل العلم سلف ، ويستنكره من بعدهم خلف ، فلا حاجة بنا في ردّه بأكثر ممّا شرحنا ، إذا كان قدر المقالة وقائلها القدر الذي وصفناه ، والله المستعان على دفع ما خالف مذهب العلماء وعليه التكلان » [١] .
وقال النووي في شرح هذا الكلام :
« حاصل هذا الباب أنّ مسلماً رحمه الله ادّعى إجماع العلماء قديماً وحديثاً على أنّ المعنعن - وهو الذي فيه عن فلان - محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من اُضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضاً ، يعني مع براءتهم من التدليس ، ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنّه قال لا يقوم الحجّة ، بها ولا الحمل على الاتصال حتّى يثبت أنّهما التقيا في عمرهما مرّة فأكثر ، ولا يكفي إمكان تلاقيهما . قال مسلم : وهذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه ، وإنّ القول به بدعة باطلة ، وأطنب مسلم في الشناعة على قائله ، واحتجّ مسلم بكلام مختصره : أنّ المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال فكذا إذا أمكن التلاقي ، وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون وقالوا : هذا الذي صار إليه مسلم ضعيف ، والذي ردّه هو المختار الصحيح الذي عليه أئمّة هذا الفن ، مثل علي بن المديني والبخاري وغيرهما » [٢]
[١] صحيح مسلم ١ : ٣٥ .
[٢] المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجّاج ١ : ١٢٧ - ١٢٨ .