استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٨ - خروجه لقتال الإمام عليه السلام
٥ - وكان السبب في تلك المفسدة الكبيرة التي قاموا بها وأراقوا الدماء فيها .
هذا ، وقد جاء في بعض الأخبار مشاركة طلحة والزبير في إقامة تلك الشهادة الكاذبة والآثمة :
قال سبط ابن الجوزي : قال ابن جرير في تاريخه :
« . . . فمرَّت على ماء يقال له الحوأب ، فنبحتها كلابه ، فقالت : ما هذا المكان ؟ فقال لها سائق الجمل العرني : هذا الحوأب ، فاسترجعت وصرخت بأعلى صوتها ، ثمّ ضربت عضد بعيرها فأناخته ، ثمّ قالت : أنا - والله - صاحبة كلاب الحوأب ، ردّوني إلى حرم الله ورسوله - قالتها ثلاثاً - .
قال ابن سعد - فيما حكاه عن هشام بن محمّد الكلبي - استرجعت وذكرت قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : كيف بك إذا نبحتك كلاب الحوأب ؟
فقال لها طلحة والزبير : ما هذا الحوأب ، وقد غلط العرني . ثمّ أحضروا خمسين رجلاً فشهدوا معهما على ذلك وحلفوا .
قال الشعبي : فهي أوّل شهادة زور اُقيمت في الإسلام » [١] .
خروجه لقتال الإمام عليه السلام ولا خلاف في أنّ عبد الله بن الزبير من الخارجين على الإمام والمبادرين لمحاربة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا من أعظم معاصيه وأقبح مخازيه ، وقد أفادت الأحاديث النبويّة الثابتة بأنّ قتال الإمام عليه السلام كفر ،
[١] تذكرة خواص الاُمّة : ٦٨ . وانظر : تاريخ الطبري ٤ : ٤٦٩ .