استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - حديث تكثر لكم الأحاديث من بعدي
والعجب من البخاري كيف أورد هذا وكان مخالفاً لما رواه الثقات ؟
وقد ساعد بعضهم البخاري بقوله : لا مانع أن يقع ذلك مرّتين .
وفيه نظر لا يخفى .
وقال الكرماني : فإنْ قلت : قصّة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة . قلت : القصة مكيّة إلاّ القدر الذي زاد أسباط ، فإنّه وقع في المدينة » [١] .
حديث تكثر لكم الأحاديث من بعدي ( ومنها ) حديث نصّ التفتازاني على إيراد البخاري إيّاه في صحيحه ، وقد طعن فيه المحدّثون ، وقال يحيى بن معين بأنّه حديث وضعته الزنادقة ، وهو قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « تكثر لكم الأحاديث من بعدي ، فإذا روي لكم حديث فأعرضوه على كتاب الله » ذكر ذلك كلّه التفتازاني في ( التلويح - شرح التوضيح ) في كلام له حيث قال :
« قوله : وإنّما يرد خبر الواحد في معارضة الكتاب ، لأنّه مقدّم لكونه قطعيّاً متواتر النظم لا شبهة في متنه ولا في سنده ، لكنّ الخلاف إنّما هو في عمومات الكتاب وظواهرها ، فمن يجعلها ظنّيّة يعتبر بخبر الواحد إذا كان على شرائطه عملاً بالدليلين ، ومن يجعل العام قطعيّاً فلا يعمل بخبر الواحد في معارضته ، ضرورة أنّ الظنّي يضمحلّ بالقطعي ، فلا ينسخ الكتاب به ولا يزاد عليه أيضاً لأنّه بمنزلة النسخ .
واستدلّ على ذلك بقوله عليه السلام : تكثر لكم الأحاديث من بعدي
[١] عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ٧ : ٢٧ - ٢٩ .