استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٣ - ترجمة الذهلي
لكنّ المناظرة وردّ البعض على البعض في المسائل العلميّة أمر ، والإهانة والتكذيب بل التضليل والتكفير أمر آخر ، فهشام بن الحكم وضع كتاباً في الردّ على هشام بن سالم في مسألة اختلفا فيها ، أمّا ما كان بين الذهلي والبخاري فهو الحسد والتضليل والتكفير ، كما هو صريح عبارات القوم ، وهو الذي ينتهي إلى سقوط أخبارهم عن حيّز الاعتبار وتساقطها بالتعارض .
وأمّا إنكار السبكي أن يكون البخاري قائلاً : لفظي بالقرآن مخلوق ، فليس إلاّ مكابرةً منه ، لأنّه بنفسه قد حكى ذلك عن البخاري ، كما أنّ ابن حجر أيضاً رواه ، قال السبكي :
« قال محمّد بن يوسف الفربري : سمعت محمّد بن إسماعيل يقول : وأمّا أفعال العباد مخلوقة ، فقد ثنا علي بن عبد الله ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إنّ الله يصنع كلّ صانع وصنعته .
وسمعت عبيد الله بن سعيد سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون أفعال العباد مخلوقة . قال البخاري : حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة ، فأمّا القرآن المتلو المثبت في المصاحف ، المسطور المكتوب الموعى في القلوب ، فهو كلام الله ليس بمخلوق . قال الله تعالى : ( بل هو آيات بيّنات في صدور الذين اُوتوا العلم ) . وقال : يقال فلان حسن القراءة وردي القراءة ، ولا يقال حسن القرآن ولا ردي القرآن ، وإنّما ينسب إلى العباد القراءة لأنّ القرآن كلام الرب والقراءة فعل العبد ، وليس لأحد أن يشرع في أمر بغير علم ، كما زعم بعضهم أنّ القرآن بألفاظنا وألفاظنا