استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١ - ترجمة الذهلي
وأنفقت مائة وخمسين ألفاً . قال النسائي : ثقة مأمون . قال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف : رأيت محمّد بن يحيى في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : ما فعل بحديثك ؟ قال : كتب بماء الذهب ورفع في علّيّين » [١] .
فهذه مقامات الذهلي ومنازله كما يقولون ، فكيف يصدّق مع هذا رميه بالحسد للبخاري ، وأنّ كلّ ما قاله فيه من التكفير وغيره هو عن الحسد له ؟ اللّهمّ إلاّ أن يلتجأ المدافعون عن البخاري إلى تكذيب هؤلاء المادحين للذهلي ، وهذه شناعة عظيمة وداهية كبيرة بلا ارتياب ، فإنّه مصداق الهرب من المطر والوقوف تحت الميزاب ! !
الأمر الثاني إنّ هذا الوجه - المبطل للوجه السابق - لا ينفع القوم بل يضرّهم ، لأنّه إذا ثبت حسد الذهلي - كما ذكر السبكي ونصَّ عليه البخاري - وأنّه كان من أجل الرياسة وحبّ الدنيا ، توجّه الطعن إلى البخاري مرّةً اُخرى ، وصار دليلاً آخر على عدم احتياطه وتورّعه في الرواية والفتيا ، لأنّ الاُمور التي حكاها الحاكم والسبكي وابن حجر العسقلاني مثبتة لكون الذهلي فاسقاً ضالاًّ لا يجوز الأخذ منه والرواية عنه ، لكنّ البخاري قد أخرج عنه في صحيحه كما في ( تهذيب الكمال ) [٢] و ( تهذيب التهذيب ) [٣] و ( تقريب التهذيب ) [٤] و ( الكاشف ) [٥] وغيرهما .
[١] الوافي بالوفيات ٥ : ١٨٦ / ٢٢٣٥ .
[٢] تهذيب الكمال ٢٦ : ٦٢٢ / ٥٦٨٦ .
[٣] تهذيب التهذيب ٩ : ٤٥٢ / ٨٤٣ .
[٤] تقريب التهذيب ٢ : ٢٢٦ / ٧١٩٣ .
[٥] الكاشف ٣ : ٨٨ / ٥٢٧٤ .