استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - نقد دفاع القوم عن البخاري
قال : فتكلّم فيه بعد ذلك » .
قال : « وقال أبو أحمد ابن عدي : ذكر لي جماعة من المشايخ : أنّ محمّد بن إسماعيل لمّا ورد نيسابور واجتمع الناس عنده ، حسده بعض شيوخ الوقت فقال لأصحاب الحديث : إنّ محمّد بن إسماعيل يقول لفظي بالقرآن مخلوق ، فلمّا حضر المجلس قام إليه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في اللّفظ بالقرآن ، مخلوق هو أو غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثاً ، فألحّ عليه ، فقال البخاري : القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة ، فشغب الرجل وقال : قد قال لفظي بالقرآن مخلوق » .
قال : « وقال الحاكم : لمّا وقع بين البخاري وبين محمّد بن يحيى في مسألة اللّفظ ، انقطع الناس عن البخاري إلاّ مسلم بن الحجّاج وأحمد بن مسلمة فقال الذهلي : ألا من قال باللّفظ فلا يحضرنا مجلسنا » .
قال : « قال الحاكم أبو عبد الله : سمعت محمّد بن صالح بن هاني يقول : سمعت أحمد بن مسلمة النيسابوري يقول : دخلت على البخاري فقلت : يا أبا عبد الله ، إنّ هذا الرجل مقبول بخراسان خصوصاً في هذه المدينة ، وقد لجّ في هذا الأمر حتّى لا يقدر أحد أن يكلّمه ، فما ترى ؟ قال : فقبض على لحيته وقال : واُفوّض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد ، اللّهمّ إنّك تعلم أنّي لم أرد المقام بنيسابور أشراً ولا بطراً ولا طلباً للرياسة ، وإنّما أبت نفسي الرجوع إلى الوطن لغلبة المخالفين ، وقد قصدني هذا الرجل حسداً لما آتاني الله . ثمّ قال لي : يا أبا أحمد ، إنّي خارج غداً لتتخلّصوا من حديثه لأجلي » .
وقال الحاكم أيضاً عن الحافظ أبي عبد الله ابن الأخرم قال : « لمّا قام مسلم ابن الحجّاج وأحمد بن مسلمة من مجلس محمّد بن يحيى بسبب