استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - تكذيب عائشة أبا هريرة
خبر من أخبر عمّا ظنّه من فعله وكان واهماً ، فإنّه لا ينسب إلى الكذب . وقد نزّه الله عليّاً وأنساً والبراء وحفصة عن أن يقولوا سمعناه يقول كذا ولم يسمعوه » [١] .
ولتكنْ هذه الإفادة من ابن القيّم منك على ذكر ، فإنّها تفيد فائدةً عظيمةً في مواقع شتّى ثبت فيها ردّ بعض الصحابة على بعض فيما رووه من الأحاديث ، وادّعوا سماعه من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
ومن ذلك : حديثه الشؤم في ثلاثة . . . إذ كذّبته عائشة وغضبت على أبي هريرة بشدّة ، قال أبو زرعة ولي الدين العراقي في ( شرح الأحكام ) :
« الثالثة : اختلف النّاس في هذا الحديث على أقوال ، أحدها : إنكاره وإنّه عليه الصلاة والسّلام إنّما حكاه عن معتقد أهل الجاهليّة . رواه ابن عبد البر في التمهيد عن عائشة رضي الله عنها ، أنّها أخبرت أنّ أبا هريرة رضي الله عنه يحدّث بذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فطارت شقّة منها في السماء وشقّه في الأرض ثمّ قالت : كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم ، من حدّث عنه بهذا ؟ ولكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول : كان أهل الجاهليّة يقولون : الطيرة في المرأة والدّار والدّابّة ، ثمّ قرأت عائشة : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على الله يسير ) » .
فانظروا معاشر المتسنّنين - صانكم الله من التعصّب المهين - إلى اُمّكم الصدّيقة التي ترون أنّ خاتم النبيّين صلوات الله وسلامه عليه وآله أجمعين ،
[١] زاد المعاد في هدي خير العباد ١ : ١٨٥ ما جاء عنه في الحج والعمرة ، فصلٌ في أعذار الذين وهموا في صفة حجّته .