استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٧ - قبائح ابن الزبير في هذه القصّة
فارتحلوا فوصلوا البصرة » [١] .
وقال ابن قتيبة في كتاب ( الإمامة والسياسة ) :
« فلمّا انتهوا إلى ماء الحوأب في بعض الطريق ومعهم عائشة ، نبحها كلاب الحوأب ، فقالت لمحمّد بن طلحة : أيّ ماء هذا ؟ قال : هذا ماء الحوأب . فقالت :
ما أراني إلاّ راجعة . قال : ولِمَ ؟ قالت : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لنسائه : كأنّي بإحداكنّ قد نبحها كلاب الحوأب ، وإيّاك أن تكوني هي أنت يا حميراء ، فقال لها محمّد بن طلحة : تقدّمي رحمك الله ودعي هذا القول ، وأتى عبد الله بن الزبير فحلف لها بالله لقد خلّفته أوّل الليل ، وأتاها ببيّنة زور من الأعراب فشهدوا بذلك » [٢] .
قبائح ابن الزبير في هذه القصّة وقد ارتكب ابن الزبير في هذه القصّة قبائح عديدة ، تكفي الواحدة منها للعنه والطعن فيه ، فكيف إذا اجتمع الجميع في الواقع واتّسع الفتق على الراقع ؟ :
١ - إنّه ارتكب الكذب ، إذ قال لعائشة : إنّ هذا المكان ليس « الحوأب » .
٢ - وقد حلف على ذلك كاذباً .
٣ - وأقام شهود الزور على كذبه .
٤ - وجعل يقول : النجاء النجاء ، فقد أدرككم علي .
[١] روضة المناظر في علم الأوائل والأواخر ، حوادث السنة ٣٦ .
[٢] الإمامة والسياسة : ٦٣ .