استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - تكلّم ابن عمر في ابن الزبير
تكلّم ابن عمر في ابن الزبير وتكلّم ابن عمر أيضاً في ابن الزبير بما لا يحتمل التأويل كذلك ، فقد أخرج الحاكم بإسناده :
« عن نافع عن ابن عمر أنّه قال لرجل يسأله عن القتال مع الحجاج أو مع ابن الزبير ؟ فقال له ابن عمر : مع أيّ الفريقين قاتلت فقتلت ففي لظى » قال الحاكم : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » [١] .
ومن المعلوم أنّه إذا كان من يقتل مع ابن الزبير في لظى فابن الزبير نفسه فيها بطريق أولى ، مع أنّه قد قتل في نفس هذه المعركة التي حكم عبد الله بن عمر على من قتل فيها بما حكم . . . هذا مضافاً إلى هتكه حرمة الحرم ، ولأجل ذلك تكلّم فيه ابن عمر أيضاً ، فيما رواه الحكيم الترمذي حيث قال :
« حدّثنا إبراهيم بن المستمر الهذلي قال : حدّثني عبد الرحمان بن سليمان بن غياث أبو زيد قال : سمعت أبي يذكر عن أبيه قال : صحبت ابن عمر من مكّة إلى المدينة ، فقال لنافع : لا تمر بي على المصلوب - يعني ابن الزبير - .
قال : فما فجئه في جوف الليل إلاّ أن صكّ محمله جذعه ، فجلس يمسح عينيه ثمّ قال : يرحمك الله يا أبا خبيب إن كنت وإن كنت ، ولقد سمعت أباك الزبير يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من يعمل سوء يجز به في الدنيا أو في الآخرة فإن يك هذا بذاك فهه فهه .
قال أبو عبد الله : فأمّا في التنزيل فقد أجمله فقال : ( فمن يعمل سوء يُجزَ به ) ودخل فيه البرّ والفاجر والولي والعدو والمؤمن والكافر ، ثمّ ميّز رسول
[١] المستدرك على الصحيحين ٤ : ٤٧١ ( كتاب الفتن والملاحم ) .