استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - كلمات الحفّاظ بشرح كلام أبي برزة
النصيحة لمن يستشيره . وفيه : الاكتفاء في إنكار المنكر بالقول ولو في غيبة من ينكر عليه ، ليتّعظ من يسمعه فيحذر من الوقوع فيه » [١] .
وقال ابن الملقّن بشرحه :
« وأمّا يمينه : أنّ الذي بالشام ما يقاتل إلاّ على الدنيا ، وهو عبد الملك ، فوجهه أنّه كان يريد أنْ يأخذ بسيرة عثمان والحسن . وأمّا يمينه على الذي بمكّة ، يعني ابن الزبير ، فإنّه لمّا وثب بمكّة - بعد أنْ دخل فيما دخل فيه المسلمون - جعله نكثاً وحرصاً على الدنيا ، وهو في هذه أقوى رأياً منه في الاُولى ، وكذا القرّاء بالبصرة ، لأنّه كان لا يرى الفتنة في الإسلام أصلاً ، وكان يرى أنْ يترك صاحب الأمر حقّه لمن نازعه فيه ، لأنّه مأجور في ذلك ممدوح بالإيثار على نفسه ، وكان يريد من المقاتل أنْ لا يقتحم النّار في قيامه وتفريقه الجماعة وتشتيت الكلمة ، ولا يكون سبباً لسفك الدماء واستباحة الحرام ، أخذاً بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار ، فلم ير القتال البتة ، وخشي أن يقول في ابن الزبير شيئاً ، لأنّه كان من العبادة بمكان ، وممّا عيّر عليه في خلافته أنّه استأثر بشيء من مال الله » .
وما قاله ابن الملقّن في آخر كلامه من أنّ أبي برزة « خشي أنْ يقول في ابن الزبير شيئاً » واضحٌ ما فيه ، لأنّ أبا برزة يقسم قائلاً بأنّ ابن الزبير ما يقاتل إلاّ على الدنيا . . . وفي هذا الكلام كلُّ شيء ، لأنّ القتال على الدنيا اُم الخبائث والشرور وأصل الفسق والفجور ، فكيف يقال أنّه لم يقل فيه شيئاً ؟ ! وأيّ فائدة مع هذا لكثرة العبادة ؟
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١٣ : ٦٢ .