استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢ - حديثان متناقضان في موضع صلاة النبي الظهر في حجّة الوداع
ينادي بالصّلاة . قال رسول الله : يا بلال قم فناد بالصّلاة » [١] .
وهذا حديث موضوع ، وضعه من يسعى وراء جعل المناقب لعمر بن الخطّاب ، وهو ينافي ما وضعوه في الأذان من أنّ تشريعه كان برؤيا رآها رجل من الأنصار ، كما في سنن أبي داود وغيره .
على أنّ الحقّ ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنّ تشريع الأذان كان في ليلة الإسراء ، وقد أذّن جبرئيل في بيت المقدس ، وما سواه فمن وضع الملحدين .
حديثان متناقضان في موضع صلاة النبي الظهر في حجّة الوداع ومن ذلك : حديثان متناقضان أخرجهما مسلم ، وأخرج البخاري أحدهما ، في موضع صلاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الظهر يوم النحر في حجّة الوداع ، فأخرج عن عائشة وجابر أنّه صلاّها بمكّة ، وأخرج هو والبخاري عن ابن عمر أنّه صلاّها بمنى ، قال القاري في كتابه في ( الرجال ) : « قال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك » .
وقد اختلف القوم في تعيين الصدق من الكذب منهما ، وقد شرح ابن القيّم اختلافهم في المقام حيث قال : « فصل : ثمّ رجع إلى منى ، واختلف أين صلّى الظهر يومئذ ، ففي الصحيحين عن ابن عمر أنّه أفاض يوم النحر ثمّ رجع فصلّى الظهر بمنى ، وفي صحيح مسلم عن جابر أنّه صلّى الظهر بمكّة ، وكذلك قالت عائشة ، واختلف في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر ، فقال أبو
[١] صحيح مسلم ١ : ٢٨٥ .