استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - تكلّفات الآخرين في حلّ العقدة
على أنّ ما ادّعاه من عدم حرمة أكل ما ذبح لغير الله في شريعة سيّدنا إبراهيم عليه السلام ، فكذب صرف ، لكنّ القوم يرتكبونه حمايةً لأسلافهم وخرافاتهم ! !
وقد كان من فضل الله أنْ ردّ الزركشي دعوى السهيلي هذه ، ونصَّ على حرمة ما ذبح لغير الله في الشريعة الإبراهيميّة ، إذ قال بشرح الحديث في كتاب المناقب :
« فقدمت له سفرة فأبى أنْ يأكل .
إن قيل : كان نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم أولى بهذه الفضيلة .
قلنا : ليس في الحديث أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أكل من السفرة .
وأجاب السهيلي : بأنّ زيداً إنّما قال ذلك برأي منه لا بشرع متقدّم ، وفي شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما ذبح لغير الله ، وإنّما نزل تحريم ذلك في الإسلام .
وهذا الذي قاله ضعيف ، بل كان في شريعة الخليل تحريم ما ذبح لغير الله ، وقد كان عدوّ الأصنام ، والله تعالى يقول : ( ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً ) » [١] .
فالحمد لله على أن جرت كلمة الحقّ هذه على لسان الزركشي ، وظهر أنّ دعوى السهيلي كذب وبهتان مبين ، قصد به الحماية على أسلافه الضالّين .
وجاء الخطابي فسلك مسلكاً آخر . . . ذكره ابن حجر حيث قال :
« قوله : على أنصابكم ، بالمهملة ، جمع نصب بضمّتين ، وهي أحجار
[١] التنقيح في شرح الصحيح