استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - إنكار عائشة ذلك
يروون - وبين إنكار عائشة ، كقول القسطلاني تبعاً لابن حجر :
« وعلى هذا ، فيمكن الجمع بين إثبات ابن عبّاس ، ونفي عائشة ، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب » [١] .
ولا يخفى بطلانه ، لأنّ في حديث الترمذي عن عكرمة أنّه اعترض على ابن عبّاس قوله بالمنافاة لقوله تعالى : ( لا تدركهُ الأبصار ) ، فلو كان ابن عبّاس يريد الرؤية بالقلب لأجابه بذلك لا بما جاء في الحديث ، لأنّ رؤية القلب لا تختصّ بوقت دون وقت .
على أنّ هناك حديثاً صريحاً في إرادته الرؤية بالبصر ، ولأجله استدرك القسطلاني الكلام قائلاً :
« لكنْ روى الطبراني في الأوسط بإسناد رجاله رجال الصحيح خلا جهور ابن منصور الكوفي - وجهور بن منصور قد ذكره ابن حبّان في الثقات - عن ابن عبّاس أنّه كان يقول : إنّ محمّداً صلّى الله عليه وسلّم رأى ربّه مرّتين ، مرّة ببصره ومرّة بفؤاده » [٢] .
وذكر أيضاً : « جنح ابن خزيمة في كتاب التوحيد إلى ترجيح الإثبات ، وأطنب في الاستدلال بما يطول ذكره ، وحمل ما ورد عن ابن عبّاس على أنّ الرؤية وقعت مرّتين مرّةً بقلبه ومرّةً بعينه » [٣] .
وكذلك محمّد بن يوسف الشامي ، فإنّه ذكر الجمع المزبور في الثالث من التنبيهات ، ثمّ عدل عنه في الخامس منها حيث قال :
[١] المواهب اللدنيّة بالمنح المحمّديّة ٢ : ٣٩٣ .
[٢] المواهب اللدنيّة بالمنح المحمّديّة ٢ : ٣٩٣ .
[٣] المواهب اللدنيّة بالمنح المحمّديّة ٢ : ٣٩٣ .