استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٢ - من مشاهد انحراف أبي موسى عن علي
أقرّ أبا موسى على إمرة الكوفة ، فلمّا خرج من المدينة أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليه أن أنهض من قبلك من المسلمين وكن من أعواني إلى الحق ، فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال : اتّبع ما أمرك به . قال : إنّي لا أرى ذلك ، وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض ، فكتب هاشم إلى علي بذلك وبعث بكتابه مع حجل ابن خليفة الطائي ، فبعث عليٌّ عمّار بن ياسر والحسن بن علي يستنفدان النّاس ، وأمّر قرظة بن كعب على الكوفة » [١] .
وقال ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) :
« وذكروا أنّ عليّاً لمّا نزل قريباً من الكوفة بعث عمّار بن ياسر ومحمّد بن أبي بكر إلى أبي موسى الأشعري ، كان أبو موسى عاملاً لعثمان على الكوفة ، فبعثهما عليٌّ إليه وإلى أهل الكوفة يستفزّهم ، فلمّا قدما عليه قام عمّار بن ياسر ومحمّد بن أبي بكر فدعوا النّاس إلى النصرة لعليّ ، فلمّا أمسوا دخل رجال من أهل الكوفة على أبي موسى فقالوا : ما ترى ؟ أنخرج مع هذين الرجلين إلى صاحبهما أم لا ؟ فقال أبو موسى : أمّا سبيل الآخرة ففي أن تلزموا بيوتكم ، وأمّا سبيل الدّنيا وسبيل النار فالخروج مع من أتاكم ، فأطاعوه فتبطأ النّاس على علي ، وبلغ عمّاراً ومحمّداً ما أشار به أبو موسى على أولئك الرهط فأتياه فأغلظا له في القول ، فقال أبو موسى : والله إنّ بيعة عثمان في عنقي وعنق صاحبكما ، ولئن أرادنا للقتال مالنا إلى قتال أحد من سبيل حتّى نفرغ من قتلة عثمان .
ثمّ خرج أبو موسى وصعد المنبر ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّ أصحاب رسول الله الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله وبرسوله ممّن لم يصحبه ، وإنّ لكم حقّاً عَلَيّ اُؤدّيه إليكم ، إنّ هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان ، والقاعد
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١٣ : ٤٨ .