استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - علي باب حطّة من خرج منه كان كافراً
كلام حذيفة في أبي موسى ثمّ إنّ عبد البر كره أنْ يذكر كلام حذيفة بن اليمان في أبي موسى الأشعري ، تستّراً عليه ، إلاّ أنّ ما صرَّح به من كونه « منحرفاً عن علي » وأنّه « لم يزل واجداً » على الإمام عليه السلام يكفي للتوصّل إلى كلام حذيفة ، فإنّ الباحث اللبيب والمحقّق الخبير يفهم - من تلك القرائن ، وبالنظر إلى كون حذيفة عارفاً بالمنافقين ، وأنّ كلامه مقبولٌ في التعريف بهم - أنّ كلام حذيفة ليس إلاّ الإعلان عن كون أبي موسى من المنافقين . . . وهذا ما كره ابن عبد البر التصريح به مخالفةً منه لقوله تعالى : ( ولا تلسوا الحقّ بالباطل وتكتموا الحقّ وأنتم تعلمون ) ، مع أنّ كتابه ( الاستيعاب ) مشتمل على فضائح كثير من الأصحاب وتكلّم بعضهم في البعض الآخر والإفصاح عن مثالبه :
كروايته خطبة عبد الله بن بديل في ذمّ معاوية وهجوه وتضليله . . . [١] وكروايته خطبة أمير المؤمنين عليه السلام وفيها التصريح بأنّ عائشة وطلحة والزبير هم الذين ألّبوا على عثمان وقتلوه . . . [٢] وكروايته أنّ معاوية هو الذي دسّ السمّ إلى الإمام الحسن السبط عليه السلام [٣] .
وكروايته قتل معاوية حجر بن عدي . . . [٤] إلى غير ذلك من مخازي الصحابة التي تظهر لمن تتبّع كتاب ( الاستيعاب ) .
[١] الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ : ٨٧٣ / ١٤٨١ .
[٢] الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ترجمة طلحة - ٢ : ٧٦٧ / ١٢٨٠ .
[٣] الاستيعاب في معرفة الأصحاب ١ : ٣٨٩ / ٥٥٥ .
[٤] الاستيعاب في معرفة الأصحاب ١ : ٣٢٩ / ٤٨٧ .