استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - الخلفاء والتفسير
ابن كعب قراءة آية ، فقال له اُبي : لقد سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنت يلهيك - يا عمر - الصفق بالبقيع . فقال عمر : صدقت » [١] .
بل لقد اعترف بذلك عمر نفسه في بعض الموارد ، كالحديث في ( البخاري ) ، في قضيّة خبر أبي موسى في حكم الاستيذان وشهادة أبي سعيد الخدري له ، قال عمر : « خفي عليَّ هذا من أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ألهاني الصفق بالأسواق » [٢] .
وفي ( حياة الحيوان ) : « كان أبو بكر الصدّيق بزّازاً ، وكذلك عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف . وكان عمر دلاّلاً يسعى بين البائع والمشتري » [٣] .
وأمّا عليّ عليه السلام ، فإنّه وإنْ نصّ السيوطي على أنّه أكثر من روي عند التفسير من الخلفاء ، لكنّ بعض المتعصّبين منهم ينفي ذلك ، ويحمله على الأكثريّة الإضافيّة ، ألا ترى المتكلّمين منهم حينما يريدون الردّ على استدلال أهل الحقّ على أعلميّة الإمام بالقرآن والتفسير ، بانتشار هذا العلم عنه بين المسلمين ، يبادرون إلى القول بأنّ ما روي عن علي ليس إلاّ أخباراً آحاداً ، حتّى أنّ ابن تيميّة يقول بأنّ رواية ابن عبّاس في التفسير عن علي « قليلة جدّاً ، ولم يخرج أصحاب الصحيح شيئاً من حديثه عن علي » [٤] ويقول : « وما يعرف بأيدي المسلمين تفسير ثابت عن علي » [٥] .
بل لقد قال غير واحد منهم بأنّ كلّ ما روي عنه عليه السلام فهو
[١] كنز العمّال ١٣ : ٢٦١ / ٣٦٧٦٦ .
[٢] صحيح البخاري ٣ : ٧٢ ( كتاب البيوع باب الخروج في التجارة ) .
[٣] حياة الحيوان ١ : ٢٧٥ ( الجذور ) .
[٤] منهاج السنّة ٤ : ٢٤٢ .
[٥] منهاج السنّة ٤ : ٢٤٢ .